السيد محمد باقر الخوانساري
204
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
عليه السّلام ، وساير الأئمّة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بحقايق . فلو كانت لك عقل يدبّرك لما كذبت كذبا يفضحك بين الناس ، ولا يوافقك عليه أحد فلو اطعتنى شربت ماء الجبن ، وهيهات أن يؤثر معك . إلى أن قال : وأمّا شواهد نقص الدين فأمور : أوّلها : أنّك شغلت اللسان والقلم ، وصرفت ما عندك من الهمم في سبّ العلماء الّذين جعلهم اللّه تعالى بمنزلة الأنبياء ، وجعل الرادّ عليهم كالرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه والطعن عليهم طعن على شريعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولهم أسوة بالأنبياء والقائمين مقامهم من الأئمّة الامناء ، فقد خرج مسيلمة الكذّاب وأبو الحمار العنبسى على رسول اللّه صلّى الله عليه وآله ، والخوارج على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وخرج عن دين الاثني عشريّة في كلّ زمان جمع قليل كالزيديّة ، والناووسيّة ، والإسماعيليّة ، والفطحيّة والواقفيّة ، وغيرهم ، وكان الحقّ مع الكثير ، وهم الاثني عشريّة ، وكلّ من المذاهب القليلة من المبدعين ، وما لبست بعد على العوام من أنّ الحقّ مع القليل بديهىّ البطلان في حقّ الشيعة نعم في أوّل ظهور الإمامة أو النبوّة يظهر الواحد بعد الواحد ففي قدحك على العلماء ، وقصرك الحقّ على نفسك وشياطين آخرين معك طعن في دين الشيعة ، وربما استند أهل الأديان الآخر في بطلان مذهب القائلين بإمامة الاثني عشر إلى قولك إذ لم يعلموا بكذبك وقبح فعلك . فقالوا : الإماميّة على ضلال إذ ليس لهم علماء سوى بعض الجهّال . ثمّ إلى أن قال : ثانيها : أنّك استعملت الكذب . وادّعيت أنّك تعمل بالعلم والمجتهدون . يعملون بالظنّ وبالقياس ، وعندي واللّه أنّك العامل بالقياس والعامل بالظنّ لأنّك تتعدّى في الأحكام من غير استناد إلى قول الأئمّة عليهم السّلام ، وقد أردت إثبات ذلك عليك كما أثبته على جميع المدخلين أنفسهم في الأخباريّين حيث اجتمعوا في مجلس الدرس في بلد الكاظمين عليهما السّلام فقلت لهم : لولا أنّكم تعملون بالقياس لكنت منكم ، ولولا أنّكم تكذبون في ادّعاء العمل بالعلم ، وعدم الأخذ بظاهر القرآن من غير تفسير